أستاذي العزيز / سيزيف
تحليل رائع يا عزيزي .
أشعر من تحليلك أنه يجب علي الاعتذار لهم لأنهم ضحايا قبل أن يكونوا جناة سواء من
منطلق المسار الفردي أو المسار الجماعي بسبب تشابك الأسباب مع بعضها .
لأن إفراز أشخاص بهذا الشكل يرجع إلي أسباب لا شأن لهم فيها بصرف النظر عن
الفروقات الفردية ليصبحوا ضحايا ، بسبب تسلسل تأثير أسباب المسار الخارجي
بالذات ، فقد أكون أنا أب يخضع لتأثير مؤسسات دينية وسياسية وأجد نفسي أفرض
ما أؤمن به علي أطفالي ليصبح المسار الخارجي أقوي وأعمق فتجد طفلة في
العاشرة من العمر ترتدي حجاب !!!
أو أنها تعرضت للختان رغما عنها .
لتجد في النهاية طفل مبرمج آليا حتى قبل أن يقع تحت تأثير المؤسسات التعليمية
سواء كانت دينية أو غيرها من المؤسسات الحكومية .
ونجد أنفسنا في النهاية ننتج شباب بعقول مبرمجة تتأثر بشكل أسرع من غيرها
بأسباب المسار الخارجي التي ذكرتها . ويصبح من السهل علي جماعة رجعية
كالأخوان أن تذهب الي شباب الجامعة لتدون في عقولهم ما تشاء وتشطب ما
تشاء .
هنا تشابكت الأسباب الفردية مع الأسباب الخارجية بسبب الموروث التاريخي
ومؤسسات المجتمع . ليصبح من الصعب بروز الجانب الإبداعي اعتمادا علي
الفروقات الفردية وحدها . ويتدنى عدد المبدعين بشكل مفرط إلي أن تجد
المبدعين يتحولون إلي الإبداع في الاتجاه المعاكس فيصبح لدينا إرهابي
مبدع يتفنن في تفخيخ السيارات والقطارات ويصبح الإبداع طاقة تدمير !!!!
أعتقد أنني ابتعدت قليلا عن مدعي الفلسفة لكن الأسباب أصبحت مشتركة
نوعا ما الفارق الوحيد بين مدعي الفلسفة والإرهابي أن المتفلسف الساذج
هو من يقوم بحشو دماغه بأفكار يختارها هو بنفسة ظنا منه أنه يسير في
الاتجاه الصحيح . أما الإرهابي فهو نفس الساذج قبل أن تذهب له الجماعات
الإرهابية لتقدم له ما يقوم بحشوه في دماغة ورويدا رويدا تنتشر نوعية
عامة من الأفكار إلي أن يصبح المجتمع صاحب أفكار دينية رجعية أو مجتمع
من هواة التقليد الأعمى ويصبح المبدعين مبدعين في نفس الاتجاه الذي
يتجه فيه المجتمع أو طائفة معينة .
لكن يبقي هناك سؤال قائم .
المتفلسفين الآن يمتلكون مكان يكتبون فيه من خلال الشبكة العنكبوتية
فهل يمكن أن يصبح لديهم تأثير يشبه تأثير جماعة الأخوان في الجامعة
بعد أن يدمنوا علي كتابة المواضيع ؟؟
أتمني أن أكون مخطئ حقا .
شكرا لك مرة أخري أستاذ سيزيف
الفرعون العائد